آقا ضياء العراقي

110

شرح تبصرة المتعلمين

وأما التوقيع فهو وإن لم يتعارض مع مطالبة الأئمة السابقة ، لتأخير زمانه ، لكنه يصلح للمعارضة مع توقيع آخر من العمري ومن اللعن على من أكل ما لهم حراما « 1 » . وتوقيع ثالث من أمره العمري على أخذه من الحسين عم ناصر الدولة خمس ما كسب وأخذه منه ، بعد اعلامه بما وقع بينه وبين راكب البغلة الشهباء « 2 » . ولا أقل من احتمال تقدّم أحدهما على الآخر ، ولازمة حينئذ الرجوع إلى عدم جواز تملكه . نعم لا بأس بجواز التصرفات الإتلافية ، لأن عموم « لا تحل » خصص بصورة التحليل ، فالمقام من قبيل الشبهة المصداقية غير القابلة لإحراز موضوع التخصيص أو غيره بالأصل ، لسقوط الأصول الموضوعية بتوارد الحالتين ، فتبقى أصالة البراءة عن حرمة مثل هذا التصرف سليمة . كما أنّ ضمانه - بعد اختصاصه بصورة عدم الهتك بالتحليل - لا مجال لإحراز موضوعه أيضا بالأصل ، بعد احتمال التحليل المتأخر ، فالمرجع فيه أيضا البراءة عن الضمان . ولكن هذا المقدار لا يصحح جواز مطلق التصرفات حتى الناقلة ، ولو بتملكه لنفسه . هذا مع أنّ الخمس الواقع في التوقيع ظاهر في كونه جوابا عمّا وقع في كلام السائل ، المحتمل كونه من الأخماس المتعلقة بالفروج أو الأراضي ، المفروغ تحليله عليه السّلام فيها لطيب الولادة ، فيكون حال هذه العبارة نظير الحوادث الواقعة ، المعلوم اقترانها بما يصلح للقرينية . ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للتمسك بالإطلاق ، كما هو ظاهر .

--> « 1 » وسائل الشيعة 6 : 377 باب 1 من أبواب الأنفال حديث 6 و 7 . « 2 » وسائل الشيعة 6 : 377 باب 1 من أبواب الأنفال حديث 8 .